محمد داوود قيصري رومي
651
شرح فصوص الحكم
تلك الأحكام في الأسماء الداخلة تحتها ، وهي الموجودات العينية . فلكل من هذين الاسمين الجامعين ربوبية وعبودية ، وكذلك للأسماء التي تحتهما ربوبية وعبودية . وما ثمة من يكون ربا على الإطلاق إلا الحضرة الإلهية من حيث وجوبها وغناها عن العالمين . ( وأنت رب وأنت عبد أي ، أنت باعتبار الهوية الظاهرة فيك . وأنت عبد باعتبار تعينك وتقيدك . لمن له في الخطاب عهد ) ) أي ، لرب له عهد في الخطاب . وهو قوله تعالى : ( ألست بربكم ؟ قالوا بلى ) . ولا بد أن تعلم أن العهد السابق بين العبد والرب كلي وجزئي . فالكلي هو العهد الذي بين الاسم الجامع الإلهي ، وبين العباد بأنهم يعبدونه بالأمر التكليفي والأمر الإرادي بحسب كل اسم حاكم عليهم . والجزئي هو العهد الذي بين كل واحد من الأسماء ، وبين كل من عبيدها . وهذه العهود الجزئية لا يمكن نقضها في الوجود ، ولا الكلى الإرادي ، وإن كان ينقض العهد الكلى التكليفي بالاحتجاب عن الفطرة الأصلية بالغواشي الطبيعية الموجبة للكفر والعصيان ، وإن كان العبد فيه أيضا عابدا للإسم ( المضل ) . كما قال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) . فالكل عباد الله ويعبدونه من حيث الأسماء الحاكمة عليهم . ( فكل عقد عليه شخص يحله من سواء عقد ) ( العقد ) هنا بمعنى ( العهد ) . كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) . أي ، بالعهود السابقة . أي ، لكل عقد عليه شخص من الأشخاص ، وهو ( العهد ) الذي بينه وبين ربه الخاص به . يحل ذلك العهد والعقد من له عهد مع ربه الخاص به ، يخالف حكمه حكم ذلك الرب ، كعبد ( الرحيم ) مثلا ، فإنه يخالف عبد ( القهار ) و ( المنتقم ) ، ويحل عقده . فجاء بلفظ ( الحل ) مناسبة للعقد . أو بمعنى العقيدة . أي ، كل شخص على عقيدة يخالفه من له عقيدة